من إعلام العدو | مخاوف جنود الاحتياط من أزمة نفسية في الجيش الإسرائيلي
بعد ثلاث سنوات من القتال المكثف على جبهات عديدة، وفي ظل تزايد التعقيدات داخل الخدمة العسكرية وخارجها، يقول مسؤولون عسكريون من قوات الاحتياط إن الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن يواجهان صعوبة في تلبية الاحتياجات النفسية للعدد الكبير من جنود الاحتياط الذين يطلبون المساعدة.
وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن آلاف جنود الاحتياط الذين سُرّحوا بعد خوضهم قتالًا طويلًا يجدون أنفسهم يسافرون إلى الخارج للمشاركة في ورشات علاجية وجلسات علاج نفسي، عبر جمعيات خاصة، بهدف التعامل مع الصعوبات واكتساب أدوات تساعدهم على مواجهتها.
وقال أحد المسؤولين: «كان من الأفضل أن يبادر الجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ خطوة بالتعاون مع الجمعيات والجهات الخاصة، من أجل تقليص الفجوات إلى الحد الأدنى في التشخيص والرقابة، وفي نهاية المطاف، في العلاج أيضًا».
وثمة مسألة أخرى يثيرها جنود الاحتياط، وهي أنه، خلافًا للمنظومة المتكاملة من الدعم المقدمة للجنود في الخدمة النظامية، يحصل جنود الاحتياط على استجابة محدودة قبيل نهاية خدمتهم في المهام العملياتية، وحتى هذه الاستجابة لا تُقدَّم بصورة منتظمة.
ويقول مسؤولون عسكريون من قوات الاحتياط إن المنظومة تكتفي بالتعامل معهم على أساس أنهم «أصبحوا مدنيين»، وتتركهم يواجهون بمفردهم الإجراءات البيروقراطية والخدمات العلاجية الجزئية.
المخاوف من موجة اضطراب ما بعد الصدمة في السنوات المقبلة
يحذّر مسؤولون عسكريون من قوات الاحتياط، متخصصون في مجال الصحة النفسية، من مستوى استعداد المنظومة العسكرية ووزارة الأمن لمواجهة موجة اضطراب ما بعد الصدمة المتوقعة مستقبلًا.
وقال أحد المسؤولين إن تقديره هو أن «الموجات الارتدادية النفسية ونوبات اضطراب ما بعد الصدمة لدى مئات الآلاف من المقاتلين وجنود الاحتياط لا تزال في بدايتها، ومن المتوقع أن تتفاقم خلال السنوات المقبلة».
وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي وقسم إعادة التأهيل في وزارة الأمن، من المتوقع أن يعاني عشرات الآلاف من الجنود، ولا سيما جنود الاحتياط، من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة الحرب.
وقد جرى بالفعل الاعتراف بأكثر من 7,000 جندي، معظمهم من المقاتلين، باعتبارهم مصابين بإعاقة نفسية ناجمة عن الحرب.
وعلى الرغم من أن سلاح الطب أنشأ عيادة «تعصموت»، إلى جانب وحدة ردود الفعل القتالية، لتوفير استجابة للضائقة النفسية، فإن المسؤولين يقولون إن حجم الخدمات العلاجية لا يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة من عام إلى آخر، وخصوصًا مع استمرار القتال.
وأشار مسؤولون عسكريون من قوات الاحتياط متخصصون في الصحة النفسية إلى مسار خطير، يتمثل في لجوء عدد متزايد من المقاتلين وجنود الاحتياط مسبقًا إلى جهات خاصة وجمعيات وحلول بديلة في الخارج، بهدف التعافي أو تحسين قدرتهم على التعامل مع آثار الحرب، بدلًا من الاعتماد على المنظومات الرسمية التابعة لسلاح الطب.
ومن المهم الإشارة إلى أن عيادة «تعصموت» تعرض معطيات تفيد بأن نحو 65% من متلقي العلاج فيها يعودون إلى الخدمة العسكرية.
ومع ذلك، يتساءل مسؤولون عسكريون من قوات الاحتياط: «لماذا لا يزال كثير من الجنود في الميدان يشعرون بأن المنظومة العسكرية تسارع إلى "تسريحهم" أو إخراجهم من الإحصاءات بمجرد خلعهم الزي العسكري؟ وهل تعكس الأرقام الجيدة الصورة كاملة، أم أنها تعكس فقط أولئك الذين تمكنوا من الوصول إلى طليعة خدمات العلاج النفسي؟».
أمير بوخبوط – موقع والا الإخباري

